شهدت كلية العلوم بجامعة تكريت مناقشة أطروحة الدكتوراه الموسومة "علاقة هورموني السيروتونين والميلاتونين مع عدد من المتغيرات الحيوية لدى المرضى المصابين بالوسواس القهري"، والمقدمة من قبل الباحث علاء عبدالودود أحمد الزبيدي، وذلك لنيل درجة دكتوراه فلسفة في علوم الحياة.
هدفت الدراسة التي أشرف عليها الأستاذ الدكتور موسى جاسم محمد الحميش إلى إجراء مقارنة شاملة بين مرضى الوسواس القهري (OCD) والأفراد الأصحاء لتقييم الخصائص البيوكيميائية والهرمونية، وتأثير العوامل المساعدة مثل الفيتامينات والمعادن، بالإضافة إلى دراسة السلوكيات الصحية كالتدخين والنشاط البدني.
توصلت الأطروحة إلى نتائج علمية هامة تدعم الفرضيات البيوكيميائية للاضطرابات النفسية، ومن أبرزها:
• انخفاض النواقل العصبية: سجلت الدراسة انخفاضاً معنوياً واضحاً في مستويات هرموني السيروتونين والميلاتونين لدى المرضى مقارنة بالأصحاء.
• خلل في الإنزيمات: كشفت النتائج عن تراجع في كفاءة الإنزيمات المسؤولة عن تخليق السيروتونين، مثل إنزيم (Tryptophan Hydroxylase) وإنزيم (AADC).
• نقص الفيتامينات والمعادن: أظهرت الدراسة وجود نقص حاد في مستويات فيتامينات (B6, B12) ومعادن الزنك والمغنيسيوم لدى المصابين، مما يعزز فرضية دور الإجهاد التأكسدي في تفاقم أعراض المرض.
• محور الغدة الدرقية: لوحظ اضطراب في وظائف الغدة الدرقية تمثل في انخفاض هرموني (T3 وT4) وارتفاع في هرمون (TSH).
• العادات الصحية: أشارت الدراسة إلى ارتفاع نسبة التدخين (71% بين الذكور) وانخفاض ملحوظ في ممارسة النشاط البدني بين المرضى.
استنتج الباحث أن اضطراب مسار (السيروتونين-الميلاتونين) يمثل محوراً مركزياً في الفيسيولوجيا المرضية للوسواس القهري وأوصت الدراسة بضرورة تكامل العلاج الدوائي مع المكملات الغذائية (الفيتامينات والمعادن) لتحسين كفاءة تصنيع النواقل العصبية وتخفيف حدة الأعراض القهرية.
يُذكر أن لجنة المناقشة قد أشادت بالمنهجية العلمية الرصينة التي اتبعها الباحث والنتائج الدقيقة التي وفرت مؤشرات حيوية (Biomarkers) يمكن الاعتماد عليها في تطوير استراتيجيات تشخيصية وعلاجية أكثر فاعلية لهذا الاضطراب.